• الشروق العامة نيل سات: 11033 - V 10992 - V
  • الشروق الإخبارية نيل سات: 11033 - V 10992 - V
  • سي بي سي بنة نيل سات: 11033 - V 10992 - V
السبت 24 جوان 2017 ميلادي, الموافق لـ 29 رمضان 1438 هجري السبت 24 جوان 2017 م | 29 رمضان 1438 هـ

آخر الأخبار

في وداع قاضي .. أو كيف تأكل الصحافة أبناءها!!

في وداع قاضي .. أو كيف تأكل الصحافة أبناءها!! ح.م

قاتم خبر الموت دوما، ومرّ مذاقه كما العلقم، وكم من قاعة تحرير في الجزائر منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اليوم، أنهكتها أخبار الموت، موت صحفييها، إن لم يكن على يد الإرهاب، فعلى يد الموت البطيء، الناتج عن مرض عضال أو سكتة قلبية مفاجئة، أو غصص تكبر في حلق الصحفيين تنتهي بهم إلى الفناء، صارت الصحافة في وطني طريق نحو القبر بامتياز!!

 

ورحيل الزميل قاضي بومضول، رئيس التحرير بقناة “الشروق نيوز” وأحد أبناء المؤسسة الأوليين، ممن وضعوا لبنات هذا الصرح الإعلامي السمعي البصري، وقبله لبنات عدة صحف وطنية، رحيل يثير السؤال الذي صرنا نطرحه بعد كل خبر قاتم يعلن رحيل صحفي جزائري في صمت، نكتشف فجأة، نعم فجأة،  أنه كان يعاني من مرض عضال، لا تمهله المهنة أن يتحدث عنه للزملاء، و لا يجد هؤلاء وقتا للسؤال عنه، لأن الصحافة ببساطة، لمن لا يعرفها حقا، و ظل يردّد مع المردّدين أنها مهنة المتاعب، هي مهنة الموت بامتياز، الموت البطيء، مهنة تستنزف وقت صاحبها حتى الثمالة وتأكل هامشه الإجتماعي كما تأكل النار الحطب، وكم من صحفي صيّر إلى مثواه الأخير وهو جلد على عظم، فلا زملاؤه وجدوا وقتا لمواساته، ولا الوصاية مارست واجبها الوطني في حماية صحفييها من أذى المهنة ( الموت) ، فصار الصحفيون أرقاما يرحلون، رقم يتبع آخر، وخطاب السلطة يزعم دوما وما يزال أنهم ضمير الأمة، وأنهم وجهها و واجهتها !!

هل تشبه الصحافة الوطن؟ وهل تتقاسم معه النكران و الجحود ؟ لا شك نعم، والصحافة صارت كما الوطن، يمنح الموت السريع المبكر لأبنائه بدل الحياة، الشباب يرتمون في أحضان زوارق الموت بحثا عن الفراديس المفقودة، والوطن قبالة الشاطئ يتفرج على انتحارهم الطوعي، تماما كما تفعل الصحافة، تتفرج على فناء يلتهم أبناءها، بل ليس هناك قطاع يأكل أولاده مثلما يفعل قطاع الإعلام ، وبعض الظلم الواقع فيه، وراء مضّي بعض الصحفيين، باتجاه المقاهي والحمامات الشعبية، وفي أحسن الأحوال إلى الأسواق العمومية باعة للسردين، يلّفونه في أوراق الجرائد التي لا تباع نكاية في أصحابها !

ولأن العديد من الصحفيين صاروا شهودا على (مهنة الموت) ، صارت الاستقالات ملاذا لتجنب الفناء المبكّر، والاستقالات المتتالية التي يضعها الصحفيون فوق مكاتب رؤساء التحرير كثيرة وتغري تفاصيلها لتكون مواضيع بحث مذكرات التخرج من معهد علوم الإعلام والإتصال والمدرسة العليا للصحافة وقد توصي لجان المناقشة بنشرها حالا!!

رحمك الله يا قاضي، طمعت في قليل من الراحة ، فخرجت في عطلة سنوية، وإذا به الموت يصيّرك إلى الراحة الأبدية، راحة لم تمنحها لك لا الصحافة  ولا الوطن، وكم مثلك يا قاضي صيّرتهم صحافة وطني إلى لحودهم ولم تمنحهم الوقت الكافي لمعانقة من يحبون .

إنا لله و إنا إليه راجعون..

 

 

لا تعليق

كل الحقول مطلوبة! يرجى منكم احترام الآداب العامة في الحوار.