• الشروق العامة نيل سات: HD 10992 V SR:5000
  • الشروق الإخبارية نيل سات: SD 10992 V SR:27500
  • سي بي سي بنة نيل سات: SD 10922 V SR: 27500
السبت 15 ماي 2021 ميلادي, الموافق لـ 3 شوال 1442 هجري السبت 15 ماي 2021 م | 3 شوال 1442 هـ

آخر الأخبار

صح عيدكم ..

صح عيدكم .. ح.م

رغم أنه سيظل العيد الأكثر دموية في تاريخ العرب والمسلمين، وقد أدمى الإرهاب قبل هذا التاريخ بكثير، أعياد الجزائر طيلة عشرية كاملة، عندما كانت جماعات الموت تنحر الجزائريين تماما كما خرفان الأضحى، سيتبادل المسلمون، كل في رقعته الجغرافية التهاني بعيد الفطر، وسيهدون لبعضهم البعض قطع الحلوى، وسيلبس صغارهم أجمل الثياب، وستٌزيّن موائدَهم البخورٌ والزهورٌ، لكن العيد كما أرده الله لعباده، فسحة اغتباط بامتياز تعقب شهر كامل من الصيام والقيام ، قد لا تسعفنا ظروف العالم اليوم، بحروبه وأزماته وتململاته، وسلسلة الطبخات التي تعدها مخابر القوى النافذة، لصياغة عالم على المقاس، لا مكان فيه إلاّ لـ "بني وي وي"، على الاحتفال به والتمتع ببهجته كما سالف عهدنا بأيامه و قعداته ودفئه.

واستهداف جماعات الموت المسجد النبوي الشريف عشية عيد الفطر المبارك، في مكان مقدس، هو قبلة المسلمين جميعا، هو استهداف لهؤلاء جميعا في عقرهم الروحي، فكيف لا يفسد الحادث عيد المسلمين، ويهدد أعيادهم الآتية بمزيد من الدماء، وهل سيبقى لهؤلاء (حيلا) و(نفسا) لتبادل التهاني والقبلات والحلويات والتباهي بالثياب الجديدة المزركشة ؟

المطلوب أن يكون عيد فطر هذا العام، وقد طالت أيادي الإجرام، البقاع المقدسة، عيدا للتضامن بامتياز، التضامن مع المكلومين في العالم من المسلمين والعرب ، الذين صيّرت ثورات الربيع العربي أوطانهم إلى مساحات للخراب تعلوها الأفق الغامضة، ولا شك أن استهداف محيط المسجد النبوي الشريف، بداية مرحلة جديدة في استراتيجية جماعات الموت ومن يقف وراءها تخطيطا و تمويلا، الهدف منها تأجيج مشاعر الغضب لدى المسلمين عبر العالم، وفي العالم العربي على وجه التحديد، وتأليبها ضد المملكة العربية السعودية، بما يدفع في اتجاه  “شرعنة” مطالب عبّرت عنها دول خصمة لمشاركة المملكة تنظيم موسم الحج والعمرة، والأهم من ذلك، الدفع في اتجاه التشكيك في قدرة السلطات السعودية حماية مقدسات المسلمين وجعل موطن شعائرهم الدينية في منأى عن الصراعات، أي كان نوعها ومصدرها؟

لم يتضامن مع الجزائر وهي تواجه، قبل عشرين سنة خلت، جماعات الموت، إلا القليل القليل من الدول التي نتقاسم معها الدين واللسان، ومعظم بلاد العالم أدرات ظهرها للجزائريين وتركتهم وحدهم يواجهون همجية الإرهاب، فكان العيد تماما كما المأثم، يبكي فيه المواطنون فقدان الأبناء والآباء مدنيين و عسكريين على حد سواء، ووحده التضامن الداخلي ومواساة المواطنين بعضهم البعض، مكّن الجزائريين من تبادل التهاني والتحيات وقطع الحلوى، فيسبق بعضهم البعض الآخر قائلا له، صح عيدك، فيما وحده الرحمن كان يعلم  بحال هؤلاء، يلبسون الثياب الجميلة ظاهريا وقلوبهم كما الثياب الرثة، مهترئة من فرط الخوف والرعب والحزن والألم الذي لم يكن يسمع به أحد !

زال ذلك الخوف، وصار أثرا بعد عين، وما يزال الجزائريون يتنافسون في تحية بعضهم البعض أن ( صح عيدك) لكن بطعم ( الهناء) منزوع  الرعب وصور الدماء والأشلاء ورائحة الموت، فوق أبدانهم ترقص ثيابهم الجميلة، مزهوّة بألوان الربيع وحده..

صح عيدكم

لا تعليق

كل الحقول مطلوبة! يرجى منكم احترام الآداب العامة في الحوار.