• الشروق العامة نيل سات: 11033 - V 10992 - V
  • الشروق الإخبارية نيل سات: 11033 - V 10992 - V
  • سي بي سي بنة نيل سات: 11033 - V 10992 - V
الأربعاء 23 أوت 2017 ميلادي, الموافق لـ 0 ذو الحجة 1438 هجري الأربعاء 23 أوت 2017 م | 0 ذو الحجة 1438 هـ

آخر الأخبار

وداعا قاضي.. الموت عابر والصداقة تدوم

وداعا قاضي..  الموت عابر والصداقة تدوم ح.م

صعب جدا الكتابة عن رحيل مبكر ومفجع وحزين، رحيل لم أتوقعه أبداً، وبدون مقدمات، فكل الذين نحبهم لا يخطر في بالنا لحظة أنهم سيرحلون يوما أو في يوم قريب، ورغم اللقاء السريع مع قاضي في مقر قناة الشروق الجزائرية عام 2012، إلا أن العلاقة توطدت بحكم التواصل الدائم الأخوي والانساني بيني وبين الزميل قاضي بمضول، ليتمدد في عقلي وقلبي حب هذا الصديق والرجل الهادئ، وكم أبحرت في أعماقه صحفي وشاعر لم يخلع عنه ثوب الانسانية المكللة بطفولة المشاعر وحكمة رجل وعذوبة شاعر، اتحفنا بمقطوعات قصيرة من الشعر تماهى فيها الانسان والمحب والطفل مع صوفية اعتمدت ترميز يفك شيفرته العشاق.

قاضي بكل ما سبق انتمى لفلسطين بمقدار انتماءه للجزائر، كاشفا عن سر العلاقة بين روحين في المشرق والمغرب واسيا وافريقيا بلدين استطاعا اختصار المسافة بالثورة والحرية والكرامة، وخلال العمل عبر قاضي عن مدى عمق رؤيته للقضية الفلسطينية رغم دخان الانقسام وعجز السياسة ليصل الى وضوح القضية ومظلومية شعب ظلمه الجميع حتى أبناءه بجلود السياسة وخبثها، فحضور فلسطين لدى قاضي لم يكن موسمي ضمن بريستيج اعلامي، ولا حضور من أجل العمل بمقدار بحثه عن تقديم فلسطين وشعبها بصفاء وعمق للمشاهد الجزائري، من خلال كشف الواقع وتفاصيل الحياة، وتعب الناس، لم يكن يرتدي نظارة السياسي في النظر لفلسطين ولم يصفق لطرف ضد طرف، بل أراد عبر توجيهاته حضور فلسطين بعمق مستمدا الموقف من بلد الثوار، ففلسطين قضية لا يشوهها عجز هنا أو اختزال المشهد هناك، وفعلا شعرت معه أن فلسطين عند قاضي وصية شهداء نوفمبر وما بعدها وطريق جبهة لتحرير الذي لم ينتهي بمدولات أوسع من الفهم الآني المحدود.

بلعباس مدينة قاضي المولد والنشأة كانت أيضا مدينة دراستي الجامعية، فشعرت ان قاضي صديق قديم أو جار استوصى بي دوما خير، وإن كان حقل الاعلام رسخ العلاقة، وخلال المحادثات بيننا شبه اليومية كان أملي ان ألتقي قاضي مجددا لنسير في شارع العربي بن مهيدي أو نحتسي القهوة في ساحة القدس بالعاصمة، وربما تناول الطعام في بلعباس، لكن.. لعنة الله على معبر رفح البري الذي شكل العائق الوحيد، وربما الاطمئنان للزمن ومدى العمر المفتوح كان مدخل للصبر، وأي صبر على دنيا لم تكن إلا مفرقة للأحباب، دنيا هبطت بها الخطايا لتكون قاسية على العابرين بالحب في فضاء الزمن.

صديقي الراحل مبكرا من بين كل محبيك وأهلك، رغم أن المرض من سهام القدر إلا أنه قادر على الاختيار بدقة بين البشر، ومتحالف دوما مع الحزن في ثنائية أوجعت قلبي، ولا أعتقد أن لك أعداء او كارهين، فالكل لكل ما بين محب أو متقدم بالاحترام، أيها الصديق الذي استطاع ان يعبر عن الجزائر بشهامتها وبطولتها وحكمتها وغضبها الصادق، وفحولة الرجال المكللة بالكبرياء والأنفة، كم أنت بسيط مثل الجزائريين في عمق السهل والصحراء، تكسوك مع السمرة سمات الطيبة والذكاء.

لي ولأهلك ولأصدقائك العزاء فيك كل يوم، ومع كل قصيدة تركتها تكتب الديمومة، وبالحب لكل منا الوفاء وحضور روحك فإن كان الموت ممر اجباري وآلية قادرة أن تجعل الكل راحل وعابر، لكن يا صديقي أنت بالحب باق وبالود حاضر، حتى تزورنا روحك، ووصيتك لي ولمن أحبك الصدق والعمق والبساطة فإلى رحمة الله وفسيح جنته ان شاء الله.

لا تعليق

كل الحقول مطلوبة! يرجى منكم احترام الآداب العامة في الحوار.