• الشروق العامة نيل سات: HD 10992 V SR:5000
  • الشروق الإخبارية نيل سات: SD 10992 V SR:27500
  • سي بي سي بنة نيل سات: SD 10922 V SR: 27500
الخميس 13 ماي 2021 ميلادي, الموافق لـ 1 شوال 1442 هجري الخميس 13 ماي 2021 م | 1 شوال 1442 هـ

آخر الأخبار

النهضة أخطر من داعش

النهضة أخطر من داعش ح.م

حظي المؤتمر العاشر لحركة النهضة والتحول الكبير الذي أعلنته نحو الفصل الوظيفي بين السياسة والدعوة، باهتمام سياسي وإعلامي بالغ، وقد أكبر الكثيرون في هذا الحزب نضجه الذي ترجمه من خلال صراع قادته حول الأفكار والسياسات لا المناصب والمصالح كما هو حاصل عند غالبية الأحزاب العربية ومرونته التي تنم عن وعي بما يحاك ضد التيار الذي ينمي إليه.

بعض المتربصين شكك في خطوة الحركة ورأوا فيها مجرد تقية سياسية بعيدة عن القناعة الخالصة، وارتاب بعض إخوتها من خرجتها وتنبؤوا لها بمصير التميع الذي  أصاب أحزابا مثيلة كحزب الاستقلال المغربي الذي بدأ إسلاميا وانتهى بعلمنة مشاكسة، وتساءل آخرون هل سيقدم الغنوشي على التخلي عن لقب الشيخ الذي اكتسبه من نضاله الإسلامي لعقود، وهل كانت الوسطية عند هذا الحزب الإخواني مرحلة انتقالية للمرور من الراديكالية إلى العلمانية؟

وعكس هؤلاء اختار الدهاة من العلمانيين أن يرحبوا ترحابا شديدا ويشيدوا بتحول النهضة ويروجوا له بخبث يصوره على أنه تحول نحو العلمانية وطلاق بائن مع المرجعية الإسلامية .

قرأت لأحد كتاب الأعمدة في الجزائر مقالا في الموضوع جاء فيه” إن النهضة أصبح حزبا علمانيا ليس ككل الأحزاب الإسلامية التي أدت إلى إغراق العالم العربي في الدماء و الدموع “.. و الملاحظ هنا أن الكاتب أراد بقصد أو بدونه تصوير العلمنة  كملاذ للشعوب وحمل الإسلاميين نزيف الدم العربي وإرخاسه، في مغالطة تنسي المتلقي أن من حكم الأقطار العربية منذ استقلالها ولا يزال يصنع مآسي الفقر والجوع والتخلف هم العلمانيون، وأن من منع الإسلاميين وغيرهم بالدبابة من حق الوصول إلى السلطة هم العلمانيون أنفسهم، وأن من يقتل الشعوب لأنها أرادت الديمقراطية هم هؤلاء، ومن تآمر للانقلاب على الإرادة الشعبية هم العلمانيون، لكن لأنهم مسنودون من حلفائهم في الغرب فإنهم نصبوا أوصياء على الديمقراطية التي يعادونها.

لقد أراد الكاتب ربط أي نجاح يحققه هذا الحزب مستقبلا على أنه توبة من المرجعية الإسلامية واعتناق الفكر العلماني إدراكا منه بأن لا داعش ولا غيرها أخطر على الأنظمة العربية من ظهور نموذج حكم إسلامي ناجح في المنطقة تنتقل عدواه من بلد لآخر، ويواصل  نفس الكاتب بالقول إن تحول النهضة إلى حزب علماني سيحرج الأحزاب الإسلامية التي لم تتحول إلى العلمانية ، و الحقيقة أن نظرة متأنية تبين أن الحرج كله الآن على التيار العلماني ذلك أن غالبية الإسلاميين أثبتوا أن لهم من المرونة  ما مكنهم من التطور في وقت وجيز من فكر راديكالي يجرم حتى التحزب إلى حزب يجيد لعبة الديمقراطية وينال ثقة الشعب بل ويتنازل عن حقه في الحكم لصالح الوطن في حين يفتش العلمانيون عن آلية جديدة للديمقراطية تعوض خذلان الصندوق ، فعلى من يقع الحرج ؟ ومن الأخطر على  المتعلمنين النهضة أم داعش ؟

1 تعليق

كل الحقول مطلوبة! يرجى منكم احترام الآداب العامة في الحوار.

  • تعليق 17806

    إبراهيم خرشف

    فعلا أجملت وهذا مايأكده الشيخ راشد الغنوشي في كل لقاءاته بأن الفصل ليس بالمفهوم العلماني وإنما التخصص وفصل السلطات لمزيد من التمدن والحرية.